Loading...
l
  • الأكثر مشاهدة
  • الأكثر تعليق

انتظر...

محجوزات أرامكو.. المشكلة والحل

خالد الشريدة

محجوزات أرامكو.. المشكلة والحل

تمتلك شركة أرامكو خيارات واسعة في معالجة قضية محجوزات الأراضي التي وضعت يدها عليها وجعلت منها قضية رأي عام، ولكنها لا ترغب ولا تملك العزيمة لمعالجة القضية، لأن وضع اليد الذي تتعامل به مع المحجوزات يمتعها بأن تكون ذات سلطة ضمنية في السيطرة على الأراضي من واقع أنها مناطق إنتاج، ولا خلاف على ذلك في أن تؤول حيازتها بالكامل للشركة لأن نفع الأراضي للوطن والمجتمع مقدّم بالضرورة على منفعة الأفراد دون أن يعني ذلك إزهاق حقهم نهائيًا في الانتفاع من أراضٍ حصلوا عليها بموجب صكوك رسمية صادرة من مكاتب العدل، وذلك ما يضعنا أمام معادلة معقدة ينبغي أن تنظر فيها الشركة بتوازن وموضوعية.

 
رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس خالد الفالح أوضح أن أسباب حجز هذه الأراضي يعود لمواصلة إنتاج النفط والغاز ولدواعي السلامة، وشخصيًا أتفق تمامًا مع ما قاله، فالطاقة الوطنية من المسلمات التي لا يمكن أن نفرّط فيها لأجل منزل يُبنى هنا أو هناك، ولكن السؤال المهم: ما هو الحل؟ الفالح لم يذكر لنا أي حل لهذه القضية، ولأن الشيء بالشيء يُذكر فإن البلدية حينما تقرّر إنشاء طريق يمرّ بمنازل تضع خطة لتعويض أصحابها، وهذا التعويض من أدبيات تبادل المنافع واحترام الحقوق العامة والخاصة، ولا يمكن للشركة أن تتجاهل حقوق المواطنين إلى هذا الحد.
 
التعويض هو المنهج المنصف في قضية المحجوزات؛ لأنه لا يمكن رفض مبررات الشركة في الاستحواذ على تلك الأراضي، ولكن لا يمكن في ذات الوقت أن تتقاضى عن تعويض الملاك، وذلك معمول به في كل دول العالم، التعويض هو المنهج المنصف في قضية المحجوزات؛ لأنه لا يمكن رفض مبررات الشركة في الاستحواذ على تلك الأراضي، ولكن لا يمكن في ذات الوقت أن تتقاضى عن تعويض الملاك، وذلك معمول به في كل دول العالم، ولو أني في منزلي منذ عشرات السنوات، وأثبتت الدراسات أني كنت أعيش فوق بئر بترول، فلا يمكن لشركة الإنتاج أن تحضر إلى بيتي وتطلب مني مغادرته؛ لأنها وجدت بترولًا تحتي، بل تعوضني بسخاء وتستبدلني بمنزل أفضل من منزلي ومبلغ من المال يكفيني بقية حياتي، وذلك ما حدث في كثير من المجتمعات النفطية في دول العالم، ولكن أرامكو تتعامل بسلبية في هذا الخصوص ،وفي الواقع هي لا تستحوذ فقط وإنما تصادر ملكياتهم وذلك خطأ إداري ينبغي أن تعالجه الشركة أولًا ثم ننتقل إلى المعالجة التالية في فك المحجوزات بالتعويض العادل.
 
لقد أصبحت قضية حيازة أرامكو لأراضي المواطنين في الدمام والقطيف ورأس تنورة وغيرها من القضايا المؤرقة بسبب خطأ تقدير الشركة لمصلحة المواطنين المتضررين من الحجز، وإذا كانت مسوّغات الحيازة مقبولة فإن منهج الشركة في التعامل يؤزم حقوق هؤلاء ولا يمكن بالطبع أن تسقط تلك الحقوق بالتقادم إذا كان ذلك في خطة الشركة، وكل مَن يملك صكًا لأرض صادرتها أرامكو فعليه أن يعضّ عليه بالنواجذ؛ لأن حقه لن يسقط مهما حاولت إدارة الشركة الالتفاف على تلك المحجوزات وما يكافئها من تعويض عادل بحسب سنوات الحجز بحيث يختلف تعويض مَن لم يتمكّن من الاستفادة من أرضه طوال عشر سنوات على سبيل المثال، عن الذي تملك قبل عشرين سنة، ولم يستفد من أرضه، فالشركة تتبع سلوكًا خاطئًا بكل تأكيد في تجاهل أصحاب الأراضي المحجوزة، ولا بد أن يأتي يوم وتصبح منطقية في تعاطيها مع هذه الأراضي من خلال دفع تعويضات مجزية للمتضررين، وإن بادرت اليوم فذلك أفضل لها من أن تضطر إليه غدًا.